محمد بن جرير الطبري
193
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخَذِاتِ أَخْدَانٍ } قال أبو جعفر : يعني بقوله : " محصنات " ، ( 1 ) عفيفات = " غير مسافحات " ، غير مزانيات ( 2 ) = " ولا متخذات أخدان " ، يقول : ولا متخذات أصدقاء على السفاح . * * * وذكر أن ذلك قيل كذلك ، ( 3 ) لأن " الزواني " كنّ في الجاهلية ، في العرب : المعلنات بالزنا ، و " المتخذات الأخدان " : اللواتي قد حبسن أنفسَهن على الخليل والصديق ، للفجور بها سرًّا دون الإعلان بذلك . * ذكر من قال ذلك : 9074 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان " ، يعني : تنكحوهن عفائف غير زواني في سرّ ولا علانية = " ولا متخذات أخدان " ، يعني : أخلاء . 9075 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " غير مسافحات " ، المسافحات المعالنات بالزنا = " ولا متخذات أخدان " ، ذات الخليل الواحد = قال : كان أهل الجاهلية يحرِّمون ما ظهر من الزنا ، ويستحلون ما خفي ، يقولون : " أما ما ظهر منه فهو لؤم ، وأما ما خفي فلا بأس بذلك " ، فأنزل الله تبارك وتعالى : ( وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) [ سورة الأنعام : 51 ] .
--> ( 1 ) انظر تفسير " محصنات " فيما سلف قريبًا : 151 ، 168 ، 185 . ( 2 ) انظر تفسير : " السفاح " فيما سلف قريبًا : 174 . ( 3 ) في المطبوعة : " وقد ذكر . . . " بزيادة " قد " ، وأثبت ما في المخطوطة .